أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
287
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الزجاجي أبو القاسم « 1 » : [ الطويل ] لقد نكرت عيني منازل جيران * كأسطار رقّ ناهج خلق فانى « 2 » توهّمتها من بعد عشرين حجّة * فما أستبين الدّار إلّا بعرفان فقلت لها : حيّيت يا دار جيرتى * أبينى لنا أنّى تبدّد إخواني ؟ وأىّ بلاد بعد ربعك حالفوا ؟ * فإنّ فؤادي عند ظبية جيراني فجاء بأربعة أبيات ، كما ترى ، ثم قال بعدها : فما نطقت واستعجمت حين كلّمت * وما رجّعت قولا وما إن ترمرمت « 3 » وكان شفائي عندها لو تكلّمت * إلىّ ولو كانت أشارت وسلّمت ولكنّها ضنّت علىّ بتبيان وهكذا إلى آخرها ، وقد جاء هذا الشاعر في قصيدته بخمسة أقسمة مرة واحدة ، ولم يعاودها ولو عاودها لم يضره ، وكذلك لو نقص ، إلا أن الاعتدال أحسن . - والقافية التي تتكرر في التسميط تسمى « عمود القصيدة » ، واشتقاقه من السمط ، وهو : أن تجمع عدّة سلوك في ياقوتة ، أو خرزة ما ، ثم تنظم كلّ سلك منها على حدته باللؤلؤ تستّرا ، ثم تجمع السلوك كلها في زبرجدة أو شبيهة « 4 » ،
--> - ذكر فيها الصيد فأطنب فيها . . . » ثم ذكر شاهده . وجاء ذكره أيضا في طبقات ابن المعتز 325 ، دون التعريف به ، وقد جاء اسم خالد بن صفوان في مروج الذهب 3 / 275 - 278 ، وهو الذي كان ينصح أبا عبد اللّه السفاح بالزواج والتسري ، وهناك خالد بن صفوان أحد الخطباء ، وله ذكر كثير في زهر الآداب وجمع الجواهر ولا أدرى إن كان هذا هو ذاك أو لا . ( 1 ) في الطرائف الأدبية ذكرت القصيدة دون أن تكون فيها الأبيات التي معنا ، كما أنه ليس فيها التخميس وذكرت منها أبيات في طبقات ابن المعتز 325 ، دون الأبيات التي هنا . ( 2 ) الرّق : الجلد . والناهج : القديم البالي . والخلق : البالي . ( 3 ) في ف : « كما نطقت » . ما إن ترمرمت : أي ما نطقت ، من الترمرم وهو أن يحرك الإنسان شفتيه بالكلام ولا يتكلم . ( 4 ) في خ : « أو يشب » ، وفي م : « أو شبهها » ، وأشار المحقق في الهامش إلى « أو يشب » ، ولا معنى للجميع في رأيي ، ويبدو لي أن أصل كلمة « شبيهة » هو « شبه » أو « شبه » ومعناهما النحاس يصبغ فيصفرّ ، وقيل : ضرب من النحاس يلقى عليه دواء فيصفرّ ، قال ابن سيده : سمى به لأنه إذا فعل ذلك به أشبه الذهب بلونه ، والجمع أشباه . انظر اللسان في [ شبه ] وهذا يناسب الزينة كما في الزبرجدة .